علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
506
كامل الصناعة الطبية
وأما من يكون في حداثته قليل التوليد فإذا صار إلى سن الشباب والكهولة أنجب في التوليد ، وذلك يكون إما من قبل أن مزاجه حار يابس قوي الاحراق فإذا طعن في السن نقصت تلك الحرارة واعتدل المزاج والمني فينجب حينئذ التوليد ، وربما كان ذلك بسبب الانتقال من التدبير المفرط في الحرارة والبرد إلى التدبير المعتدل ولهذا السبب أيضا قد يرى بعض الرجال في حداثته يلد الإناث فإذا طعن في السن ولد الذكر وأنجب في ذلك وذلك لأن مزاج أنثييه في حداثته بارد رطب فإذا صار إلى منتهى الشباب والتكهل سخن مزاج أنثييه ويبس قليلًا فأولد الذكر وربما كان ذلك بسبب الانتقال في التدبير ، [ فاعلم ذلك « 1 » ] . [ في معرفة الحامل وغير الحامل ] ومما ينبغي أن نذكره في هذا الموضع مما هو مشاكل له العلامات الدالة على أن المرأة حامل أم لا ؟ وهذه العلامات هي أن الرجل في وقت الجماع يجد كأن الرحم يمتص إحليله كما يمتص العلق فإن المني لا يخرج عن الرحم البتة ويجد فمه منضماً انضماماً شديداً حتى لا يمكن الرجل أن يدخل فيه طرف الميل من غير ورم ولا صلابة وذلك لمحبة الرحم للمني وعشقه إياه ، وربما عرض للمرأة عند الجماع قشعريرة يسيرة وألم يسير في أسفل السرة إلى ما يلي الفرج وأن المرأة لا يجري منها دم الطمث على ما كان يجري بالطبع ولا تشتهي الجماع ، ويكون لون العروق التي في بدنها إلى الخضرة والثديان ناهدين أكثر مما كانا ، ويكون بياض العين كمداً إلى الخضرة ولون الوجه كذلك مع نمش وبرش ويعرض لها غثي وقلة شهوة الغذاء وتميل إلى الشهوات الرديئة ، ومما يؤكد الدلالة على الحبل ما ذكره أبقراط : في كتاب الفصول حيث يقول : « اسق المرأة في وقت النوم ماء العسل فإن حصل لها مغص حوالي السرة فهي حامل » وإن لم يعرض لها فليست بحامل ، وإنما يفعل ماء العسل في ذلك لأنه يولد « 2 » نفخاً ورياحاً ولضغط الرحم للمعي المستقيم لا تنفذ الرياح فيه بل يدور في الأمعاء « 3 »
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : يوجد . ( 3 ) في نسخة م : تدور المعي .